ابن عربي
479
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 162 إلى 163 ] أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ولم يقل تعالى : لهم درجات عند اللّه ، فجعلهم أعيان الدرجات ، لأنهم عين الكمال الذاتي ، وبالكمال العرضي لهم الدرجات الجنانية ، فيقع التفاضل في الكمال العرضي ، ولا يقع في الكمال الذاتي . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 164 إلى 167 ] لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) المنافقون هم أحد الطوائف الأربعة الذين هم أهل النار وما هم منها بمخرجين ، وهم الذين أظهروا الإسلام للقهر الذي حكم عليهم ، فخافوا على دمائهم وأموالهم وذراريهم ، وهم في نفوسهم على ما هم عليه من اعتقاد ، إما تكبر على اللّه ، أو يجعلون من اللّه إلها آخر ، أو يعطلون الألوهية ، فينفون الإله جملة واحدة ، فلم يثبتوا إلها للعالم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 168 ] الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 )